يا لروعة الإسلام
يَا مـَـن عــدا ثمّ اعتــدى ثمّ اغتــرفْ ** ثمّ انتهـى ثم ارعـوى ثمّ اعتــرفْ ــ أبشــرْ بقـولِ اللهِ في آيـاتــهِ :إِنْ يَنتهُــوا يُغفَــرْ لَهُــمْ مَــا قَدْ سَـلـف. . .
.
.

راغب السرجاني شخصية مصرية تستحق التقدير

في مثل هذه الظروف نحتاج أن نلتفت لأولئك العلماء المخلصين الذين يقدمون ما يرفع الهمم ويشحذ العزائم ويذكرنا بماضي الأمة بحلوه ومره ،فالأمة التي لاتعتز بماضيها لا تستحق المستقبل ود. الطبيب راغب السرجاني طبيب للكلى ولكل ما فيها من العلل وطبيب لكلا الأمراض المتفشية والمستعصية في هذه الأمة ويؤدي جهودا مقدرة ببرامج وكتب وأشرطة وقد أثارتني هذه المقالة له فأحببت أن أضعها بين أيديكم :

يقول الدكتور راغب السرجاني

إنه في يوم 2 من ربيع الأول في سنة 897 هجرية، الموافق 2 يناير سنة 1492 ميلادية وقَّع أبو عبد الله محمد الصغير –آخر ملوك الأندلس من المسلمين- معاهدة الاستسلام, وذلك بعد قتل انتفاضة المسلمين التي قامت بين ربوع غرناطة –آخر معاقل المسلمين في الأندلس-، وخرج أبو عبد الله الصغير من مدينة غرناطة، ووقف علي تلٍ من التلال القريبة من قصر الحمراء –قصر الحكم في غرناطة- وهو يبكي وينتحب، فقالت له أمه عائشة الحرة: " أجل فلتبكِ كالنساء ملكاً لم تستطع أن تدافع عنه كالرجال"، وخرج المسلمون بذلك من الأندلس خروجاً نهائياً بعد أن حكمت بالإسلام ثمانية قرون، غير أن الأيام تحمل معها مفاجآتٍ كثيرةٍ فتلك البلاد التي حُكمت بالإسلام هذه المدة الطويلة لا يعيش فيها الآن من المسلمين إلا حوالي مائة ألف مسلمٍ فقط، فهي من أقل بلاد العالم تعداداً للمسلمين، وهو درس لابد أن يفقهه المسلمون.

وكأني ألحظ دهشة تعلو الوجوه!, لماذا الحديث عن الأندلس؟ أليس موضوع الكتاب خاص بـ " فلسطين "؟! نعم.. يدور حديثنا هنا عن فلسطين، ولكن العلاقة وثيقة جدا بين قضية فلسطين الحالية وبين الأندلس الماضية.. سبحان الله.. مع تباعد الزمان وتباعد المكان فإن العلاقة وثيقة بين الأندلس وبين فلسطين؟ ولعلنا ندرك ذلك من خلال هذه الملاحظة وهي في غاية الأهمية:

لماذا لم يعد للإسلام ذكر في هذه البلاد إلا آثاراً قليلةً، وبعض المساجد التي حولت إلى كنائس، بينما احتلت بلادٌ إسلاميةٌ كثيرةٌ غير بلاد الأندلس ومع ذلك لم يخرج منها الإسلام؟! احتلت مصر، والجزائر، وسوريا، والسودان، وليبيا، والعراق، ومعظم بلاد العالم الإسلامي لكن هذه البلاد لازالت مسلمة بعد الاحتلال الطويل، أما أسبانيا والبرتغال –أو الأندلس- فالوضع فيها مختلف، لماذا؟! لأن الاحتلال الأسباني للممالك الإسلامية في الأندلس كان احتلالا استيطانيا إحلاليا سرطانيا، بمعني أن الأسبان ما كانوا يدخلون المدينة الإسلامية إلا ويقتلون أهلها جميعا, ويقومون بمذابح جماعيةٍ في كل مكان، أو يطردونهم خارج البلاد، وهكذا وبمرور الوقت يتحول سكان البلد المسلمون إلى شهداء أو لاجئين، ثم يأتون بالأسبان من كل مكان ليوطنوهم في هذه البلاد، وهكذا وبمرور الوقت أصبح سكان الأندلس كلهم من الأسبان وليسوا من المسلمين واختفي المسلمون بالكلية من ساحة الأندلس.

تري كيف كان حال المسلمين حول بلاد الأندلس في البلاد المجاورة، في تونس والجزائر والمغرب ومصر والشام؟ كيف كان حال المسلمين وقت سقوط الأندلس؟ كان المسلمون في فرقة شديدة وضعف، ومع ذلك فإنهم - ولا شك - فكروا مع هذا الضعف في استعادة بلاد الأندلس، ولكنهم لم يستطيعوا هذا لقلة حيلتهم، ومن المؤكد أن المسلمين الذين خرجوا من بلاد الأندلس عند السقوط فكروا يوما ما في العودة، ولكن لم يستطيعوا لضعف إمكانياتهم, وهكذا مرَّ شهرٌ أو شهران، وعامٌ أو عامان، وقرنٌ أو قرنان بل خمسة قرونٍ, وضاعت الأندلس – أسبانيا والبرتغال – من ذاكرة المسلمين، فَمَنْ مِن المسلمين الآن يفكر في استعادة بلاد الأندلس؟ لا أحد، فالأندلس الآن عبارةٌ عن دولتين تربطهما مع كل بلاد المسلمين علاقات حميمة.

كان المؤرخون قديماً عندما يتحدثون عن الأندلس بعد سقوطها يقولون "أعادها الله للمسلمين"، مثلما يتحدث مؤرخ فيقول " فتح طارق بن زياد رحمه الله بلاد الأندلس – أعادها الله للمسلمين – في سنة 92 من الهجرة ", ذلك لأنها كانت دائما في الذاكرة، أما مع تقادم العهد فقد اختفت الكلمة – كلمة أعادها الله للمسلمين - اختفت من أفواه المؤرخين.

ما أشبه اليوم بالبارحة فالأندلس تتكرر من جديد.. أين؟ في فلسطين!!. نعم في فلسطين!!؛ نفس طريقة الاحتلال الأسباني, قتل أو طرد للمسلمين، تحويل الشعب إلى لاجئ وشهيد، هدمٌ للمباني والديار، وإقامة للمستوطنات اليهودية في كل مكان، عملية إحلالٍ منظَّمةٍ للشعب الفلسطيني بالشعب اليهودي؛ وإن تُرك الأمر علي حاله في تراجعٍ ودعةٍ من المسلمين فإن المصير سيكون واحدا, وستلقى فلسطين نفس مصير الأندلس. إذا تقادم العهد علي عملية الاستيطان والإحلال سيصبح المكان مع مرور الزمان اسمه إسرائيل, كما أصبحت الأندلس مع مرور الزمان اسمها أسبانيا والبرتغال. إذا تقادم العهد على الاحتلال فسيصبح هذا أمرًا واقعًا.. المسلمون منذ ثلاثين سنة مثلاً كانوا لا يعترفون بالكيان الصهيوني مطلقًا.. بل كانوا يصفون اليهود بأنهم مجموعة من اللصوص سطوا على أرضٍ ليست أرضهم فنهبوها واستوطنوها.. ثم مرت الأيام وقبل الرافضون القدماء من العرب بوجود إسرائيل على مساحة 78% من الأرض المحتلة وهي كل أرض فلسطين خلا الضفة الغربية وغزة.. ثم سيقبلون بعد ذلك بأن تحتل إسرائيل مساحة 60% من الضفة الغربية وغزة, بالإضافة إلى الـ78% الأصلية وذلك على هيئة مستوطنات يهودية داخل الضفة الغربية وغزة..

ثم ستأتي مرحلة جديدة لا محالة يسعى فيها اليهود لإنهاء الوجود الفلسطيني بالكلية.. وساعتها قد يصرخ المسلمون يومًا أو يومين أو سنة أو سنتين أو قرنا أو قرنين.. ويتقادم العهد، وتصبح فلسطين إسرائيل.. ويرتبط المسلمون معها بما يرتبطون به الآن مع أسبانيا والبرتغال. إذا تقادم العهد علي احتلال فلسطين فقد يأتي زمان يزور فيه المسلمون المسجد الأقصى بتأشيرة سياحة من السفارة الإسرائيلية كما يزورون الآن مسجد قرطبة بتأشيرة سياحة من السفارة الأسبانية!!.

قضية فلسطين قضيةٌ من أخطر قضايا أمة الإسلام, بل لعلها الأخطر على الإطلاق. قضية فلسطين هي قضية أمةٍ, تذبح, وشعبٍ يباد, وأرضٍ تغتصب, وحرماتٍ تنتهك, وكرامةٍ تهان, ودينٍ يضي
.........................
منقول

(11) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 08 مارس, 2008 08:49 ص , من قبل hamedp4
من مصر

السلام عليك اختى الفاضله مقال رائع جدا وتحليل لما حدث ويحدث وبالفعل فالقضيه الفلسطينيه هى القضيه الاهم ولابد ان نعى الدرس جيدا -- مع تمنياتى لك اختى بالتوفيق


اضيف في 08 مارس, 2008 09:56 ص , من قبل shouqnm
من فلسطين

شكرا على المقال وحسن الاختيار
مع تمنياتي بمزيد كم التوفيق
شوووووووووق


اضيف في 08 مارس, 2008 06:57 م , من قبل حوتـ فلسطين
من فلسطين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الصديقة الغالية تيمى
جميل ما اختار لنا
قلمك المبدع
التي لا يضع لنا غير كل جميل
فدمتي ودام عطرك الباهي بخير!


اضيف في 08 مارس, 2008 09:44 م , من قبل al3elh
من لإمارات العربية المتحدة

ابنتى الحبيبه
تيمى
انحنى تحية واعجابا بكى وبما اخترتى
ولو اردتى ان تتم الفا ئده وتعم فضيفى فى تعليق جديد فى صفحة العيله
5او 6 اسطر من المقال ليراها اغلب الحبايب فى العيلهواستاذن احسن عايز انام.شكا لهذا العرض الجيد
الفقير لله
ع العجوز


اضيف في 08 مارس, 2008 10:11 م , من قبل fayan14884
من الأردن

بسم الله الرحمن الرحيم
" ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون"
..............
اختي بالله , كما عهدناكي دائما مواضيع في غاية الجمال.
دمتي بحفظ الله وصونه ورعايته


اضيف في 09 مارس, 2008 02:02 م , من قبل souadsaleh
من المغرب

أختي الحبيبة تيمي
السلام عليكم و رحمة الله

تسلط علينا قوم لم نعلم أبداً أنهم سيؤخروننا إلى كل هذه الدرجات ...
سبات و صمت و إذلال الغير لهم أصبح شيء مستباح على ظهر الشعوب المكلومة ...
بيعت الأعراض هنا و هناك و لم يعيروا اهتماماً و تركوا الكلاب تنهش من كل لحمة طرية ....
يقول المثل أو الشعار لم أعد أذكر :
لو كل كلب عوى ألقمته حجراً لأصبح الصخر مثقال بدينار ......
القضية الفلسطينية هي أكبر جرح في كبد العالم العربي و الإسلامي و لابد أن نرسخ بأذهاننا أنها ليست للفلسطينيين وحدهم فالخلاص من تلك الأرض و الورطة منها و لكن لمن نقرع مزاميرنا ؟

حسبنا الله و نعم الوكيل في كل يد شاكرت و ساهمت في إقبار القضية الأم قضية فلسطين

أختك سعاد


اضيف في 09 مارس, 2008 10:42 م , من قبل nasiralshabany

الاخت الكريمه
شيء مؤلم ومحزن ..نعم اضعنا الكثير الكثير ..بعد ان كانت الدوله الاسلاميه حدودها الارض المسكونه جميعها اصبحنا لا نحمي الحمى ولا نؤخذ بثأرنا ..نسينى ربنا ونسينا كل جميل فينا ..كاننا لم نكن احفادا لاؤلئك الاجداد العظام ...واه خجلاه واه اسفاه
.........نعم للاسف فقدنا بوصلة الاتجاه
وفقدنا قطرة الحياء.....فلا نخوه او سامع لصيحة حره .........لك سلامي وتحياتي


اضيف في 10 مارس, 2008 07:27 م , من قبل fleuredujasmin
من الجزائر

أختي العزيزة إلي قلبي موضوعك كعادتك مميز

لقد وضعتي يدك علي الجرح..

وتبقي القضية الفلسطينية أهم

القضــــــــايــــــــــــا

شكر لروحك الجميلة وتحيـــــــــــاتي


اضيف في 11 مارس, 2008 02:36 م , من قبل alwafakelmah
من المملكة العربية السعودية

مقال رائع
ومدونه رائعه
سلمت


اضيف في 11 مارس, 2008 06:10 م , من قبل amoo2005
من فلسطين

خيتو تيمى

بداية مشكورة على هالمقال

فعلاً بدأنا نخشى أن تصبح فلسطين كالأندالس ، فالأستطيان كالسرطان يستشري في الأرض الفلسطيني ، وكذلك جدار الفصل والعزل العنصري الذي نهب ملاين الدونمات من الأراضي الفلسطنية ..

صديقتي مع هذا نبقى نحن أبناء فلسطين أن كان في اراضي 48 والذي تجاوز عددنا المليون ووربع أو في الضفة وغزة حيث فاق عددنا عن 3 مليون نبقى كالغول نرعبهم ونطاردهم بتكاثرونا وعددنا ، والدول العبرية وحسب احصائياتها تؤكد أن عدد العرب سيتجاوز عدد اليهود خلال الخمس سنوات القادمة ، هذا ناهيكِ عن الهجرة العكسية لليهود من فلسطين والتي دبت الرعب فيهم مؤخراً ...

لكِ تحياتي وأبعد الله عنا شبح الأندالس ، وسيأتي اليوم الذي تعود فيه فلسطين والأندالس لسيطرة المسلمين .

ســـامـــح


اضيف في 11 مارس, 2008 08:22 م , من قبل shalwatani
من البحرين

العزيزة تيمي
شكرا لك على هذا التعريف بهذا الرجل
تحياتي
شيماء




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.