يا لروعة الإسلام
يَا مـَـن عــدا ثمّ اعتــدى ثمّ اغتــرفْ ** ثمّ انتهـى ثم ارعـوى ثمّ اعتــرفْ ــ أبشــرْ بقـولِ اللهِ في آيـاتــهِ :إِنْ يَنتهُــوا يُغفَــرْ لَهُــمْ مَــا قَدْ سَـلـف. . .
.
.

أما تخجل من الله

 قصة قرأتها ولم اتمكن منع نفسي من وضعها بين ايديكم راجية لي ولكم الفائدة بإذن الله  : 
 
يقول الراوي : كنت أتابع محاضرة قيمة للأستاذ عمرو خالد على أحد
 قنوات التلفزيون ، وكنت مشدودا مع حديثه الشائق عن التوبة والتائبين .. غير أن قضية محددة وردت في خاتمة الكلام ، كانت أشبه بمسك الختام بالنسبة لي ، هذه القضية استوقفتني طويلا ، بعد أن هزتني كثيرا ..  

طرح الأستاذ عمرو خالد القيام بتجربة وأخذ يؤكد أن لها ما بعدها في استجاشة الرغبة الشديدة في التوبة والإقبال على الله .. وقررت أن اقدم على هذه الخطوة ، وانفردت بنفسي في حجرتي وأحضرت ورقتين وقلماً ، وكتبت في رأس الأولى : قائمة بنعم الله عليّ .. !! 

وكتبت في رأس الثانية : قائمة بما فعلت من معاصي وزلات وذنوب ..!  

وبدأت أكتب ما أتذكره من نعم الله علي في ذات نفسي ، فيما حولي مما تتعلق به حياتي ..  

وشرعت أكتب وأكتب ، وأنا أرى نعم الله تتوالد أمام عيني ، كلما كتبت نعمة تولدت عنها نعمة تتعلق بها ، أو تقوم عليها ، ومما كتبته :  

نعمة العقل .. والذاكرة .. والقدرة على التحليل واستخلاص النتائج .. والبراعة في عرض الأفكار .. وحسن الكلام والبيان الجيد المؤثر في كثير من الأحيان .. ومجرد اللسان نعمة كبرى .. ونعمة البصر .. وعدم الحاجة إلى استخدام نظارة نعمة أخرى .. ونعمة القراءة والكتابة .. وهكذا  

واكتملت الورقة الأولى ، ولم يكتمل شريط العرض لاستعراض نعم الله علي ..  

وسحبت ورقة أخرى ، وواصلت تدوين النعم ..  

نعمة الوجود أصلا .. نعمة الصحة والسلامة البدنية وكمال الأعضاء .. نعمة العلم ، والقدرة على التعليم .. نعمة الشم والسمع والحركة … الخ الخ …  

وإذا بي أقف عاجزاً بعد أن أكملت الورقة الثانية مما أتذكره من نعم الله ، ولقد رأيت نفسي أشبه بالغريق في خضم بحر عظيم ..  

واكتفيت بما كتبت وأنا أردد : ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) ..  

وانتقلت إلى القائمة الثانية وقلبي لحظتها قد بدأ يهتز وهو مملوء بشعور الحياء من الله ..  

وشرعت أكتب ما أتذكره مما عملت من ذنوب ومعاصي وزلات ، التي اغترفتها ولا أزال متلطخا بكثير منها ..  

وكذلك لم أنس أن أكتب ما ابتليت به من التقصير في الإقبال على الفرائض ، والتكاسل عنها ..  

ومما كتبته : خطايا باللسان كثيرة .. من غيبة وسخرية بالناس ، وكذب وهذر قول في سفساف الأمور .. وخطايا بالعين من نظر لا يحل إلى أمور لا يرضى عنها الله . . ومتابعة لساعات لما ضره أكثر من نفعه ... وخطايا بالأذن من سماع من كرهه الله ولا يحبه كالاستماع إلى الأغاني .. ومنها : صور كثيرة من عقوق الوالدين .. ونحو هذا كثير ..  

وكتبت وكتبت وكتبت ، وإذا بهذه الأخرى تتوالد كأنها الدود ، وهالني أني رأيت هذا الزحم من الهفوات والزلات والمخالفات ..  

وشرعت اسحب ورقة أخرى لأواصل رحلة البحث .. وإذا بي أمام قائمتين على طرفي نقيض تماماً .. !! 

أما الأولى فنعم منهمرة متدفقة تقوم عليها حياتي كلها ..  

نعم تغمرني من مفرق رأسي إلى أخمص قدمي ، ومن فوق ومن تحتي ، وفي من حولي مما يتعلق به أمري ، ومن لحظة ولادتي إلى يوم الناس هذا ..  

منحني كل ذلك بلا سؤال مني ، لعلمه هو بما ينفعني ..  

وأما الثانية : فقائمة يطأطئ لها الرأس حياء ..  

قائمة سوداء حالكة كلها خطايا وذنوب وآثام وزلات وهفوات وقصور وتقصير وجرأة على الله تعالى ..!  

ولم اشعر إلا بدمعات تنساب على خدي وأنا أعيد النظر متأملا هذه تارة وهذه تارة ، وتذكرت الحديث الشريف الذي يقول فيه الله سبحانه : إني والأنس والجن في نبأ عجيب .. أخلق ويعبد غيري ، وارزق ويُشكر سواي ، خيري إليهم نازل ، وشرهم إلى صاعد ، أتحبب إليهم بالنعم ، وأنا الغني عنهم ، و يتبغضون إليّ بالمعاصي ، وهم أحوج ما يكونون إليّ …  

عندها شعرت بموجة غامرة من الحياء تغمرني من الله سبحانه .. بل شعرت بهيجان مشاعر حب جارف لله جل جلاله .. وكيف لا يحبه قلبي وهو يتعامل معي على هذه الشاكلة العجيبة .. وأنا أتعامل معه على هذه الشاكلة الغريبة ..!!  

ودخلت معي نفسي في سلسلة عتاب ، ثم كانت القشة التي قصمت ظهر البعير !  

قفزت إلى ذهني خاطرة جعلتني أجهش بالبكاء .. تذكرت كيف أتعامل مع أبنائي ..  

كيف أني أرى بأني قائم بأمرهم كله ، ومن ثم فعليهم طاعتي ، وعدم مخالفتي وأني لا أتحمل ما يفرط منهم من مخالفات ، فأنزل بأحدهم عقابا يناسبه ..!  
بل أحيانا بما لا يناسبه !! وإنما هي فورة غضب عارمة !!  

وقلت لنفسي : فكيف لو عاملني الله بما أعامل به أبنائي ..!  

كيف لو عاقبني على كل مخالفة أقع فيها … إذن لأهلكني منذ زمن .. وأيقنت أن الله يحب عباده أشد من حب الوالدين لأبنائهما .!  

فكيف لا يحبه العباد سبحانه اشد الحب وأعلاه وأعظمه …!؟  

حقا ساعة خلوت فيها مع الله لأقوم بهذه التجربة ، لكنها كانت خير ساعات عمري .. لقد خرجت منها وقلبي يمور بمشاعر متباينة .. الخوف والرجاء والحياء والحب .. الخوف من سوء الخاتمة بسبب هذه الأوزار والآثام والهفوات والزلات .. والرجاء لأن من أنعم ابتداء ، سينعم انتهاء .. ومن أعطى بلا سؤال ، لن يبخل مع السؤال والإلحاح فيه ..  

والحياء من رؤية هذا الحشد من المعاصي والذنوب . في مقابل تلك النعم التي لا تزال تتوالى .. والحب لأنه يستحق أن يمتلئ القلب بحبه جل جلاله .. يا لها من ثمرات رائعة وجليلة أثمرتها تلك الجلسة مع الله ..  

وقد قال علماؤنا : أن ذرة من أعمال القلوب تعدل أمثال الجبال من أعمال الجوارح .. فلله الحمد رب العالمين ..  

ثم قلت وأنا أبتسم : وهذه وحدها من أعظم نعم الله علي .. وعندها خررت ساجدا وأنا أبكي ، وأنا أردد :  
املأ قلبي بحبك .. املأ قلبي بحبك .املأ قلبي بحبك .... يا رب .. يااااااااااااارب ... يااارب
 ..
................
لكم مني اطيب الامنيات بالتوفيق
دمتم بحفظ الله ورعايته  

(31) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 25 يناير, 2008 09:59 م , من قبل bntalnoor2008
من اليمن

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا اله الا الله هو الحبيب الذي نلوذ بوجهه الكريم من كل ذنب عظيم هو الذي تلهينا احيانا دنيانا ونبتعد عنه سبحانه وما نلبث ان نعود نتوسل على اعتابه ويقبلنا ويأخذنا برحمته وغفرانه اللهم نسألك رحمتك وغفرانك وعفوك يا حنان يا منان يا الله .
نعم نخجل من الله ويجب ان نخجل من الله .
تمنياتي بالثبات على الايمان
بنت النور


اضيف في 26 يناير, 2008 02:01 ص , من قبل amoo2005
من فلسطين

خيتو

قصتك قصة رائعة ، تثبت كم نحن بني آدم خاطئون بحق أنفسنا وبحق الله ، في كل يوم نعصى الله أن كان في الشارع أو في البيت أوالعمل والمدرسة ، وننسى نعم الله الكثير علينا ، وعندما نعصى الله نتذرع بأن الله غفور رحيم

متى سيأتي اليوم الذي نضع فيه مخافة الله قبل أن نقدم على أي تصرف كان

سلمتِ ودامت روحكِ

ســــــــــامــــــــح


اضيف في 26 يناير, 2008 02:32 ص , من قبل mostafatrad
من مصر

الرائعة / الرقيقة / temy

جعلنا الله ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ..
حفظكِ الله بما يحفظ به عباده المخلصين

أخيتى
مدونتك رائعة ذات ريحٍ طيبٍ

فاسمحى لى بزيارتها كلما أردت التنفس

كما يسرنى زيارتى

و شرف لى صداقتك
مصطفى طراد
ايميل : Mostafa200344@hotmail.com
مدونة :
http://mostafatrad.jeeran.com/profile/

موقع : http://mawaheb.do-goo.net/


اضيف في 26 يناير, 2008 10:42 ص , من قبل shouqnm
من فلسطين

قصة مميزة
شكرا كتييييييييير
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شوووووووووق


اضيف في 26 يناير, 2008 01:38 م , من قبل shydream

النقيه تيمي
نقل من أجمل ما يكون
وفائده مشفوعة بجمال الروح التي قدمتها لنا
شكرا لك من القلب
دمت بنقاء روحك


اضيف في 26 يناير, 2008 02:56 م , من قبل alshrawy
من لإمارات العربية المتحدة

ابنتى الحبيبه
تيمى
الله يفتح عليكى
ويكرمك
ويجعله فى ميزان حسناتك
الفقير لله
العجوز


اضيف في 26 يناير, 2008 08:26 م , من قبل fleuredujasmin
من الجزائر

عزيزتي تيمي موضوع رائع لما فيه من حكمة وموعظة ...
أتعلمين أنا سررت لذكرك لأستادي الجليل والذي أعتبره شخصيا أبي الروحي " عمرو خالد".
أتعلمين أفضل في بعض الأوقات أن أحصي النعم التي منحها لي الله عز وجل وأتمني لو أستطيع شكره كما ينبغي
دمتي بهذا الفكر النيّر أيتها الحكيمة


اضيف في 26 يناير, 2008 10:15 م , من قبل fayan14884
من الأردن

بسم الله الرحمن الرحيم.
اختي...
ليس لدي تعليق سوى
قوله تعالى
(( وان تعدوا نعمه الله لا تحصوها))
ودمت بكل خير باذن الله.


اضيف في 27 يناير, 2008 07:34 م , من قبل temy

كتب بقلم الاخ الفاضل ابو ابراهيم :
............
الله عليكي

لم اتمالك دمعي خجلا من الله

جزاكي الله خيرا

على تذكيرك لنا بالله
...........
ارجو المعذرة اخي ابو ابراهيم على حذف التعليق لورود خطأ املائي في لفظ الجلالة الله
دمت بخير


اضيف في 27 يناير, 2008 11:10 م , من قبل shalwatani
من البحرين

الغالية تيمي
نحن الفقراء إلى الله
ولكننا لا نستحي منه
نمد اليد نطلب الرحمة
فإذا ما غمرتنا نسينا أن نشكر
وصدق الله العظيم إذ يقول " خلق الإنسان كفورا "
تحياتي
شيماء


اضيف في 29 يناير, 2008 12:59 م , من قبل obaida512
من سوريا

ما أكثر نعمه سبحانه وتعالى ....... اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .... شكرا لك أختي على المجهود الطيب وجعله الله في ميزان حسناتك ... دمت بخير


اضيف في 29 يناير, 2008 11:52 م , من قبل souadsaleh
من المغرب

قذف محصنة .. وصل السيل الزبى
http://souadsaleh.jeeran.com/archive/2008/1/454876.html


اضيف في 30 يناير, 2008 10:00 م , من قبل nasiralshabany
من الولايات المتحدة

الاخت تيمي
الحمد لله الذي سبقت رحمته عذابه
والذي انعم علينا بنعمه التي لاتحصى
والحمد لله الذي فتح باب التوبه واللمغفره لنا نساله ونلوذ بعفوه ورحمته من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا
جزاك الله كل خير على هذا النقل الجميل


اضيف في 31 يناير, 2008 03:01 م , من قبل temy
من الأردن

العزيزة بنت النور :
سررت بتواجدك
واسأل الله لنا ولكم الثبات
دمتي بخير


اضيف في 31 يناير, 2008 03:03 م , من قبل temy
من الأردن

الاخ العزيز سامح :
اهلا وسهلا بحضورك
وانشاء الله تكون مخافة الله بين اعيننا دائما
دمت بخير


اضيف في 31 يناير, 2008 03:05 م , من قبل temy
من الأردن

الاخ العزيز مصطفى :
سررت بزيارتك والبيت بيتك وارحب فيك بأي وقت
دمت بخير


اضيف في 31 يناير, 2008 03:07 م , من قبل temy
من الأردن

اختي العزيزة شوووووق :
اشكر تواجدك الذي اسرني
دمتي بخير


اضيف في 31 يناير, 2008 03:09 م , من قبل temy
من الأردن

اخي العزيز كاظم :
الفائدة هي ما اصبو اليه
اشكر مرورك
دمت بخير


اضيف في 31 يناير, 2008 03:10 م , من قبل temy
من الأردن

العجوز العزيز :
افرح دوما بتواجدك
دمت بخير


اضيف في 31 يناير, 2008 03:12 م , من قبل temy
من الأردن

الياسمينة الغالية :
دمتي بروعة قربك الذي يبهجني دوما
دمتي بخير


اضيف في 31 يناير, 2008 03:14 م , من قبل temy
من الأردن

الاخ العزيز نايف :
اشكر حضورك الذي يسعدني
دمت بكل خييييييييير


اضيف في 31 يناير, 2008 03:15 م , من قبل temy
من الأردن

الاخ العزيز ابو ابراهيم :
اشكر تواجدك
دمت بخير


اضيف في 31 يناير, 2008 03:18 م , من قبل temy
من الأردن

الغالية شيماء :
اشكر حضورك
سررت بتواجدك
دمتي بخير


اضيف في 31 يناير, 2008 03:19 م , من قبل temy
من الأردن

الاخ العزيز obaida512 :
سررت بتواجدك
دمت بخير


اضيف في 31 يناير, 2008 03:21 م , من قبل temy
من الأردن

الغالية سعاد البدري :
لا عليكي فمن توكل على الله فهو حسبه
دمتي بخير


اضيف في 31 يناير, 2008 03:22 م , من قبل temy
من الأردن

اخي العزيز ناصر :
اشكر كلماتك وحضورك
دمت بخير


اضيف في 04 فبراير, 2008 02:31 ص , من قبل thepop
من مصر

جاتي الغالية

مدونتك الرائعة

محطة استراحة تريح القلوب

المنهكة

وتلك القصة التي تجعلنا نتفكر

في كل شيئ.

شكرآ على هذا العبق الجميل

وتلك السطور التي تذكرنا

بواقع حياتنا امام الله


شكرآ وجزاكِ الله عنا خيرآ

/
/
/
/
/
جارك محمد سالم


اضيف في 06 فبراير, 2008 12:33 م , من قبل maroza
من مصر

الغالية تيمي
قصة رائعة ومعبرة جزاك الله خيرا و جعلنا الله ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
اللهم طهر قلوبنا من النفاق وألسنتنا من الكذب و عيوننا من الخيانةواعمالنا من الرياء
تقبلي مروري
مــروة


اضيف في 07 فبراير, 2008 02:11 ص , من قبل l0ol0o87
من الكويت

جزاكي الله كل خير
علي هذه القصه
وبارك الله فيكي
دمت بخير
اختك لولوه


اضيف في 07 فبراير, 2008 07:58 م , من قبل wahatelhayran
من مصر

الغاليه تيمى
..
شكرا لكى على هذا الطرح
..
انا من محبى الشيخ عمرو خالد جزاه الله كل الخير
..
وقد كنت بالفعل ممن سمع تلك الحلقه
.
.
ولكنى صراحه لم افعل ماقال من اتيان بالورقه والقلم
..
ولكن حمدا لله انه اهتدى على يديه الكثير
اللهم اجعلنا واياكم منهم
..
اختك
ريم


اضيف في 29 فبراير, 2008 05:16 م , من قبل hamedp4
من مصر

شكرا اختى الفاضلة موضوع رائع طيب بارك الله فيك والعبد الصالح علية ان يحاسب نفسة اولا باول قبل ان يحاسب




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.